عبد الملك الجويني

458

نهاية المطلب في دراية المذهب

حاصل الشرط إلى اختصاص المالك بجميع الربح . وكذلك إذا شرط للعامل ربح صنفٍ ، فقد لا يتفق غيرُه فيُفضي الشرطُ إلى اختصاص العامل بجميع الربح . وعلى هذا لو دفع إلى العامل ألفاً ، ثم دفع إليه بعد ذلك ألفاً ، وشرط تمييز أحدِ الألفين عن الثاني ، فيما يتصل به من المعاملات ، وقال : ما يتفق من الربح على الألف الأول ، فهو لي . هذا غير جائزٍ ، لما ذكرناه ، وكذلك لو فرض تخصيص العامل . ولو دفع إليه الألفين معاً ، ثم قال : ربح أحد الألفين بكماله لي وربح الثاني لك . قال ابن سريج : لا يصح هذا . وقال القاضي : الوجه عندي القطعُ بتصحيحه ؛ إذ لا تمييز بين الألفين ، ولا فرق بين أن يقول : نصفُ الربح لك ، وبين أن يقول : ربح الألف من الألفين لك . وهذا الذي ذكره متَّجه حسنٌ ، ولا وجه لما ذكره ابنُ سريج إلا فسادُ اللفظ ؛ فإن الذي يقتضيه موجَب العقد قسمةُ الربح على الشيوع بين المالك والعامل ، من غير تعرض في اللفظ لربح جزءٍ من رأس المال ، فإذا قال : نصف ربح الألفين لك ، فهذا جارٍ على الإشاعة . وإذا قال ربح أحد الألفين لك ، فهذا يتضمن تخصيصاً غيرَ مُفيدٍ ، فيفسد اللفظُ ، والمعول في العقود على الألفاظ . 4873 - ولو قال : ثلث الربح لي ، وثلثه لعبدي هذا ، وثلثه لك ، فقد أجمع الأصحاب على صحة العقد ، وقَضَوْا بأن إضافة الثلث إلى العبد بمثابة إضافته إلى السيد ، فكأنه قال : الثلثان من الربح لي والثلث لك . ولو قال : الثلث من الربح لي والثلث لزيد ، وذكر شخصاً آخر ، لا تعلق له بالمعاملة ، فهذا الشرط فاسد ؛ فإنه تضمَّن شرطَ الربح لمن ليس مالكاً لرأس المال ، ولا عاملاً فيه . وكذلك لو شرط جزءاً من الربح ، لمكاتبه ، فهو فاسد أيضاً للمعنى الذي ذكرناه . فإن قيل : إذا تبين ما يستحقه العامل ، فقد وضح عِوضُ عمله ، وحُكم الشرع صرفُ الباقي إلى المالك ، فإن فرض فيما ليس عوضاً لعمل العامل فسادٌ ، فليس لذلك الفساد تعلقٌ بمقصود العقد ، فليرتفع ذلك الفساد ، وليصح العقدُ . قلنا : لو شرط العاملُ جزءاً من الربح لثالث ، لم يخفَ على الفقيه كوْنُ ذلك فاسداً مفسداً إذا نشأ الشرط من جهة العامل ، وإنما ينتفي الإشكالُ في هذا الطرف من جهة إمكان صدور الشرط عن غرضٍ للعامل ، وإذا لاح هذا ، ابتنى عليه التشارط من